هاشم معروف الحسني
474
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ائذن لي في الانصراف ، فقال له نعم إذا شئت . وفيما هو يطوف في البيت سأله رجل عن معنى الجواد ، فقال له : أن لكلامك وجهين ، فإن كنت تسأل عن المخلوق ، فالجواد هو الذي يؤدي ما افترض عليه ، والبخيل هو الذي يبخل بما افترض عليه ، وإن كنت تسأل عن الخالق فهو الجواد ان اعطى والجواد ان منع ، لأنه ان اعطى عبدا أعطاه ما ليس له ، وان منع منع ما ليس له ، والمعروف هو الذي لا يتقدمه مطل ولا يتبعه من ، والاعطاء قبل السؤال من السؤدد . وقال له رجل أني من شيعتكم يا ابن رسول اللّه ، فقال له : يا عبد اللّه إن كنت لنا في أوامرنا وزواجرنا مطيعا فقد صدقت ، وإن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها ، لا تقل أنا من شيعتكم ولكن قل أنا من مواليكم ومحبيكم ومعادي أعدائكم وأنت في خير وإلى خير . وقد روى الرواة مجموعة من الكلمات القصار في الحكم والاخلاق والآداب وغير ذلك من المواضيع فيها من سهولة البيان والعمق في التفكير والخبرة الواسعة بأصول الاخلاق والسياسة ومشاكل الحياة ما يكفي لأن يكون في القمة بين عباقرة العصور في كل زمان ومكان كما تؤكد هذه الحقيقة النماذج التي عرضناها من آثاره وآرائه في مختلف المواضيع ، وليس ذلك بغريب عمن نشأ في بيت الوصي والتنزيل بيت محمد سيد المرسلين وعلي امام الفصحاء والموحدين ، وفاطمة سيدة نساء العالمين ، هذا بالإضافة إلى إمامته الثابتة بنصّ الرسول ، والتي يلزمها أن يكون من أوفر الناس حظا بكل صفة كريمة وأن يحيط بما يحيط به الناس ويختص بما لا يشاركه فيه أحد من الناس . ونقف بعد هذه اللمحات عن آثاره وعما جاء فيه عند هذا الحد لنعود إلى عرض موجز لحياته مع جده وأبيه ومواقفه السياسة وخلافته القصيرة وما نتج عنها من أحداث كانت ولا تزال مسرحا للجدل وتضارب الآراء بين الكتّاب والمؤرخين طيلة القرون الماضية وفي عصرنا الحاضر .